يتعرض العديد من الأشخاص يوميًا إلى حادث مروري. وفي بعض الأحيان، يخرج الضحية من الحادث سالمًا ولا يتعرض سوى لأضرار طفيفة. ولكن هناك احتمال أكبر للتعرض لإصابة شخصية نتيجة التصادم. واليوم نناقش أكثر الأعراض الطبية طويلة الأمد شيوعًا بعد حادث مروري.
1. الإصابة المصعية (Whiplash)
تتصدر الإصابة المصعية (Whiplash) قائمة أكثر الأعراض الطبية طويلة الأمد شيوعًا بعد حادث مروري. ففي كثير من قضايا الإصابة الشخصية التي يتولاها فريقنا القانوني، تظهر أعراض مرتبطة بالإصابة المصعية. وهي إصابة معقدة تحدث غالبًا بعد الاصطدام من الخلف. وقد تسبب أعراضًا مختلفة، مثل:
- آلام الرقبة
- ألم يمتد من الرقبة إلى الكتفين والذراعين
- آلام أسفل الظهر
- الصداع
- التنميل أو الوخز
- فقدان بعض الوظائف الجسدية
- مشكلات في التركيز
- فقدان الذاكرة
- الحساسية المفرطة للضوء والصوت
- الأرق
كما قد تلاحظ تغيرات في السلوك. فقد تصبح سريع الانفعال أو تشعر بعدم الأمان أو القلق، وقد تعاني أيضًا من مشاعر اكتئاب. ولذلك يمكن أن تسبب الإصابة المصعية مجموعة واسعة من الأعراض. ومن الأمور المزعجة في هذه الإصابة:
- أنه غالبًا لا يمكن إثبات الإصابة المصعية طبيًا بشكل واضح.
- أن الأعراض قد تكون غير محددة ويمكن أن تكون لها أسباب أخرى.
- أنه لا توجد أعراض مرضية نموذجية أو مسار مرضي ثابت.
ويجعل عدم إمكانية إثبات هذه الإصابة طبيًا الوضع أكثر صعوبة على المصابين، إذ يشعرون في كثير من الأحيان بالوحدة وعدم الفهم، رغم أنهم يعانون بالفعل من قيود خطيرة. كما قد يستغرق التعافي شهورًا أو سنوات، وبعض المصابين لا يتخلصون من أعراضهم بشكل كامل.
2. الكسور المعقدة
يمكن أن تتعرض لكسور في الأطراف بطرق مختلفة نتيجة حادث مروري. وبعض الكسور تكون «بسيطة» أو غير معقدة، مثل كسر الساق دون خروج العظم إلى خارج الجلد. أما إذا خرج العظم إلى الخارج أو ظهر جرح في موضع الكسر، فيُعتبر الكسر معقدًا. وقد تسبب الكسور المعقدة أعراضًا طبية طويلة الأمد بعد الحادث المروري.
لنفترض أنك تعرضت لكسر مفتوح في الساق. في هذه الحالة، ستحتاج غالبًا إلى عملية جراحية. وبعدها قد تمر عدة أسابيع قبل أن يُسمح لك بتحميل الوزن على ساقك. ولكن رحلة التعافي لا تنتهي هنا. فعندما يُسمح لك باستخدام ساقك من جديد، تبدأ فترة إعادة تأهيل طويلة، وقد يستغرق الأمر عامًا كاملًا قبل أن تستعيد مرونة الحركة بشكل كامل.
3. إصابة الدماغ المكتسبة
قد تتعرض لإصابة في الدماغ نتيجة حادث مروري. ويمكن أن تكون إصابة الدماغ المكتسبة خفيفة أو شديدة جدًا. وقد تسبب مجموعة واسعة من الأعراض، مثل سرعة التأثر بالمحفزات، ومشكلات الذاكرة، والتعب المستمر. كما قد تظهر تغيرات في السلوك أو شلل في بعض العضلات.
وقد تختفي بعض الأعراض، مثل الدوار، بسرعة نسبيًا. بينما قد تستمر أعراض أخرى، مثل مشكلات التركيز، لفترة طويلة أو قد لا تختفي نهائيًا. وكلما كانت الإصابة أشد، زادت احتمالية استمرار الأعراض. وبعد نحو عام من الحادث، يتضح عادةً ما هي الأعراض التي قد تضطر إلى التعايش معها. فخلايا الدماغ التالفة لا تتجدد، لكن الدماغ قادر على إنشاء وصلات جديدة قد تساعد بعض الوظائف على التعافي. وقد يستمر هذا التحسن لسنوات بعد الحادث.
4. تهشم الأطراف
قد يؤدي الحادث المروري أيضًا إلى تهشم أحد الأطراف، مثل اليدين إذا كانتا مثبتتين على مقود السيارة عند الاصطدام. وفي هذه الحالات، قد تحتاج إلى عدة عمليات جراحية. وأحيانًا يجب الانتظار قبل إجراء العملية بسبب شدة التورم. وبعد الجراحة، يتم غالبًا تثبيت الطرف بالجبس، ثم تبدأ مرحلة إعادة التأهيل.
ويُعد تهشم الأطراف من الإصابات الخطيرة والمعقدة، وقد يسبب أعراضًا طبية طويلة الأمد بعد الحادث المروري. وقد يستمر بعض الأشخاص في الشعور بآلام خفيفة حتى بعد مرور سنوات. كما يمكن أن يؤدي تهشم الأطراف إلى الإصابة بالفُصال العظمي.
5. تمزق الأوتار
قد تتعرض الأوتار للتمزق نتيجة حادث مروري، وقد يستغرق التعافي وقتًا طويلًا. وتعتمد مدة التعافي على شدة الإصابة. فإذا كانت الأوتار ممزقة بالكامل، فقد تعاني من أعراض طبية طويلة الأمد بعد الحادث.
وعند حدوث تمزق كامل، غالبًا ما تحتاج الأوتار إلى الخياطة جراحيًا. فإذا تعرضت أوتار الركبة مثلًا لتمزق كامل، فقد تحتاج بعد الجراحة إلى ارتداء دعامة للركبة أو وضعها في الجبس. وفي كلتا الحالتين، ستصبح حركتك محدودة بشكل كبير. وبعد عدة أسابيع، يمكنك البدء تدريجيًا في استعادة قوة الركبة، لكن قد يستغرق الأمر عامًا كاملًا قبل أن تستعيد قوتك بالكامل. كما أن تمزق الأوتار، مثل تهشم الأطراف، قد يؤدي إلى الفُصال العظمي.
مهم: أبلغ طبيبك فورًا
لقد تناولنا أكثر الأعراض الطبية طويلة الأمد شيوعًا بعد حادث مروري. وبغض النظر عن نوع الأعراض التي تعرضت لها، احرص دائمًا على مراجعة طبيبك فور وقوع الحادث، حتى إذا كانت الأعراض تبدو بسيطة، مثل تيبس الرقبة أو آلام الظهر. فقد تعتقد أن الألم سيختفي من تلقاء نفسه، وقد يحدث ذلك بالفعل، لكن هذه الأعراض قد تكون أيضًا العلامات الأولى للإصابة المصعية (Whiplash).
إذا انتظرت فترة طويلة قبل مراجعة طبيبك، فقد تشكك شركة التأمين في أن الأعراض ناتجة فعلًا عن الحادث، لأنها قد تدعي أن لها سببًا آخر. لذلك، لا تترك مجالًا للشك، واحرص على وجود دليل طبي من خلال مراجعة طبيبك مباشرة بعد الحادث المروري. بعد ذلك، استعِن بمختص قانوني ذي خبرة في قضايا الإصابة الشخصية، حتى تتمكن من المطالبة بالتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت بك.
Want to share this article?